تشعر الحكومة السويدية بالقلق بعد ان نهجت سياسة مشددة في منع تدفق المهاجرين للسويد ووفقا للدراسات الاستراتيجية مع مرور الزمن سيؤدي الى انخفاض الإنجاب وبالتالي انكماش السكان وضعف سوق العمل وبالتالي تراجع مجتمع الرفاه، فـ خلال العام الماضي، بلغ متوسط الإنجاب للمرأة السويدية 1.43 طفل لكل امرأة — وهو أدنى رقم يُسجَّل منذ بدء الإحصاءات في السويد منذ أكثر من عاماً.
وزير الشؤون الاجتماعية ياكوب فورسميد تحدث علنًا عن الحاجة لمراجعة كل شيء: السكن، الاقتصاد، التوازن بين الحياة والعمل، والمساواة. وبدأت السويد تفكر بتقديم المال لتحفيز النساء والعائلات على الإنجاب وبضخ مبالغ ضخمة كمحفزات مالية لإنجاب الأطفال .
من ناحية ثانية في حديث أجرته صحيفة أفتونبلادت بالتعاون مع شركة Demoskop يكشف أن 22% من النساء في السويد لا يرغبن من إنجاب أطفال على الإطلاق. ولكن والرقم لا يقف عند هذا الحد. أما بالنسبة للنسبة المتبقية وهي 78% ليست بالضرورة ترغب بإنجاب الأطفال وإنما معظمهم لم يقرر ماذا سوف يفعل!!
الحكومة تبحث عن الأسباب… الشارع يقول شيئًا آخر.
جاءت الإجابة صادمة عند سؤال النساء السويديات بين 20 و45 عامًا، أما بالنسبة للرجال في نفس الفئة العمرية لا تتجاوز 8%. فجوة غير مسبوقة. تحوّل لم تعرفه السويد من قبل.
يعلق على ذلك الباحث في علم السكان بجامعة ستوكهولم مارتن كولك إن الانخفاض لم يعد مؤقتًا أو مرتبطًا بسنة بعينها وإنما اتجاه جديد في أسلوب الحياة السريعة المكلفة معيشياً. فمنذ عام 2010، الاتجاه واضح: الإنجاب يتراجع… وبشكل خاص بين الشباب. واللافت أن النساء المولودات بين 1995 و2005 — أي من هن اليوم في العشرينات وبداية الثلاثينات — ينجبن أقل بكثير من أمهاتهن في نفس العمر. والسؤال الخطير هنا:
هل يؤجلن الإنجاب فقط؟ أم أن جيلًا كاملًا يقرر ببساطة… عدم الإنجاب أبدًا؟
ليست أزمة مال فقط… بل أزمة ثقافية مجتمعية
الباحثون لا يرون أن السبب الرئيسي هو المال فقط – المسألة أعمق. وفق كولك، نحن أمام تحول ثقافي وقيمي: فكيف ينظر الشباب اليوم إلى الحياة، والنجاح، والحرية، والمعنى. والأولوية لم تعد للأسرة المبكرة. بل لـ: الأصدقاء ، والاهتمامات الشخصية .. الوظيفة والمسار المهني ..المال ..المقتنيات …… ولكن الأمومة؟ لم تعد حلمًا بديهيًا كما كانت. وبالتالي نحن في السويد أمام جيل كامل لا يرى في الإنجاب أولوية أو رغبة، فالعواقب ستكون عميقة وطويلة الأمد.













