منذ أواخر مارس، تشن أوكرانيا غارات جوية واسعة النطاق على منشآت عسكرية وصناعية رئيسية في عمق الأراضي الروسية.
وردت تقارير مؤكدة عن حرائق ودمار هائلين في تسعة مواقع على الأقل. بريمورسك، وأوست لوغا، وكيريشي في منطقة لينينغراد؛ وياروسلافل وأوفا؛ وكستوفو في منطقة نيجني نوفغورود؛ وتولياتي وتشاباييفسك في منطقة سامارا؛ ونوفوروسيسك.
معظم المنشآت المتضررة كانت مرتبطة بالبنية التحتية النفطية. وقد تعرض بعضها لهجمات متكررة، فعلى سبيل المثال، استُهدف ميناء أوست لوغا ومحطة النفط فيه خمس مرات.
علاوة على ذلك، في ليلة 8 أبريل/نيسان. هاجمت طائرات مسيرة أوكرانية مستودعًا نفطيًا في فيودوسيا بشبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا.
للاطلاع على المزيد من الاخبار
- بوتين يتهم اوكرانيا الاستخبارات الغربية وراء تصاعد الهجمات
- روسيا تُعلن سيطرتها على قرية حدودية أوكرانية
- المسيرات الاوكرانية
تبادل الاتهامات
الرواية الروسية – صحيفة ”ماش” الروسية الموالية للحكومة من أوائل في تقرير لها نُشر في 26 مارس/آذار. زعمت الصحيفة أن طائرات مسيرة تابعة للقوات المسلحة الأوكرانية. بدأت بالتحليق نحو الموانئ الروسية على بحر البلطيق ليس عبر المسار المختصر المعتاد .
– من شمال منطقتي تشيرنيهيف أو سومي. على طول الحدود مع بيلاروسيا ولاتفيا وإستونيا – بل عبر مسار بديل مزعوم يمر عبر بولندا ولاتفيا وليتوانيا وإستونيا وبحر البلطيق.
بالرغم من أن الصحيفة لم تُقدّم ”ماش” أي تأكيد لهذا الادعاء أو أي مراجع للمصادر. ومع ذلك، تناقلت العديد من المدونات الإلكترونية هذه القصة وبدأت بنشرها كما لو كانت حقيقة مُثبتة. وفي 31 مارس/آذار، علّق المتحدث باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف على هذه الشائعات. ودون التحقق من صحة المعلومات. قال إنه إذا سمحت دول الاتحاد الأوروبي بدخول مجالها الجوي لشنّ غارات على الأراضي الروسية. فإن ذلك سيُجبر موسكو على اتخاذ إجراءات انتقامية.
يوم الاثنين 6 أبريل/نيسان. هددت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا. باتخاذ إجراءات ضد دول البلطيق، متهمةً إياها فعليًا بفتح مجالها الجوي أمام الطائرات المسيرة الأوكرانية التي تهاجم المنشآت الروسية.
ونقلت وكالة إنترفاكس عن زاخاروفا قولها: ”لقد وُجهت تحذيرات لهذه الدول. إذا كانت هذه الأنظمة وهذه الدول تتمتع بالحكمة الكافية، فسوف تستمع. وإلا، فسوف تُحاسب بشدة”. أما وزارة الدفاع لم تُصدر أي تصريحات من هذا القبيل.
دول البلطيق – أعلنت سلطات لاتفيا وإستونيا أن التقارير الإعلامية الروسية حول السماح للطائرات الأوكرانية المسيّرة باستخدام مجالهما الجوي غير صحيحة. وردّت وزارة الخارجية اللاتفية قائلةً: ”بمثل هذه التصريحات، تُظهر روسيا ضعفها وتحاول صرف الأنظار عن عجزها عن حماية نفسها من الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة. التي استهدفت البنية التحتية الروسية على طول ساحل بحر البلطيق”.
ووفقًا لقناة ”Mozhem Explain” على تطبيق تيليجرام، لا تستطيع دول البلطيق منح الإذن بشكل منفرد للطائرات الأوكرانية المسيّرة بالتحليق، إذ يحرس مجالها الجوي مهمة خاصة تابعة لحلف الناتو، تُعرف باسم ”شرطة أجواء البلطيق”، والتي تضم طائرات مقاتلة من مختلف الدول الأعضاء في الحلف.
وأشارت القناة إلى أن ”هذا يعني أن منح الإذن للطائرات الأوكرانية المسيّرة بالتحليق يتطلب موافقة حلف الناتو بأكملها، ولا يمكن اتخاذ مثل هذا القرار سرًا، ولن يمر مرور الكرام على وسائل الإعلام الغربية”.
إن إمكانية تحليق هذا العدد الكبير من الطائرات بدون طيار دون أن يكتشفها سكان أربع دول من أوروبا الشرقية تثير أيضاً شكوكاً جدية – فقد شاركت مئات الوحدات القتالية في الهجمات على الموانئ الروسية ومصافي النفط في منطقة لينينغراد.
في غضون ذلك، وخلال الهجمات الأوكرانية، تحطمت عدة طائرات مسيرة في دول البلطيق. زعمت السلطات اللاتفية والإستونية أنها قادمة من الجانب الروسي، ما يعني أنها كانت تسلك مسارها المعتاد. كما تحطمت طائرتان مسيرتان أوكرانيتان أخريان في فنلندا، على بُعد حوالي 100 كيلومتر من بريمورسك التي تعرضت للهجوم.
- اعتذر الأوكرانيون، لكنهم قدموا روايتهم الخاصة للأحداث: زعموا أن روسيا كانت تُعيد توجيه الطائرات المسيرة عمدًا نحو دول البلطيق باستخدام أنظمة الحرب الإلكترونية. ولم تُعلّق موسكو على هذا الادعاء.
- يمكن للطائرات المسيرة بعيدة المدى أن تنحرف عن أهدافها ليس فقط بسبب الحرب الإلكترونية، بل لأسباب تقنية أخرى أيضًا. ويحدث هذا بشكل متكرر خلال الغارات الجوية واسعة النطاق.
خلال الغارات على غرب أوكرانيا، حلّقت طائرات روسية مسيرة مرارًا وتكرارًا فوق بولندا ومولدوفا ورومانيا. وفي سبتمبر/أيلول 2025، أرسلت قيادة حلف شمال الأطلسي (الناتو) طائرات مقاتلة ومروحيات لصدّ هجوم شنته نحو عشرين طائرة مسيرة دخلت المجال الجوي البولندي.
بعد إسقاط الطائرات الأوكرانية المسيّرة، أوصت إستونيا أوكرانيا بتغيير مسارات طيرانها لشنّ هجمات على الموانئ الروسية، واختيار ممرات أبعد عن الحدود الإستونية.
لا يمكن لفرضية استخدام القوات المسلحة الأوكرانية مسارًا جانبيًا لشنّ هجمات بطائرات مسيّرة على الموانئ الروسية ومصافي النفط في منطقة لينينغراد أن تفسّر ازدياد فعالية هذه الهجمات، إذ تُشنّ أيضًا ضربات كبيرة على أهداف استراتيجية أخرى في اتجاهات مختلفة. مثلا :
كتب يوري كوتينوك، مراسل الحرب الروسي ورئيس تحرير موقع Segodnya.ru: ”العدو، الذي يُعطّل أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي في شبه جزيرة القرم، يتحوّل الآن إلى استخدام أنظمة الصواريخ وراجمات الصواريخ المتعددة لدينا. ويستمر نشاط طائراته المسيّرة وقواربه غير المأهولة في مياه البحر الأسود دون هوادة، حيث تتعرض كل من سيفاستوبول ونوفوروسيسك للهجوم. كما أنهم يلاحقون السفن المدنية الوحيدة في البحر الأسود وبحر آزوف. ويتعرض أسطول البحر الأسود لهجمات منتظمة في الموانئ، ومن هذا نستنتج، للأسف، أن زمام المبادرة في هذه المياه ليس لنا”.
ويُكثّف كل من الجيشين الروسي والأوكراني ضرباتهما باستخدام الطائرات المسيّرة بعيدة المدى. علاوة على ذلك، ووفقًا لبيانات رسمية من كلا الجانبين، تجاوزت أوكرانيا روسيا في مارس/آذار من حيث عدد الطائرات المسيّرة بعيدة المدى التي أطلقتها لأول مرة في الحرب. أعلنت القوات الجوية الأوكرانية إسقاط 5833 طائرة مسيرة روسية من أصل 6462 طائرة أُطلقت في مارس/آذار. في المقابل، أفادت وزارة الدفاع الروسية بإسقاط 7347 طائرة مسيرة أوكرانية، إلا أنها، لم تُحدد عدد الطائرات التي أُطلقت أو التي لم تُسقط.
وسط تزايد عدد الهجمات بعيدة المدى التي تشنها الطائرات المسيرة الأوكرانية، بدأ المدونون العسكريون الروس بالتذمر بشكل متزايد من نقص أنظمة الدفاع الصاروخي.
”لقد حقق العدو نجاحًا كبيرًا في تدمير دفاعاتنا الجوية خلال شهري فبراير ومارس”، هذا ما أقر به ألكسندر ليوبيموف، رئيس مركز تنسيق المساعدة في نوفوروسيا..
تواجه روسيا اليوم نفس الصعوبات التي واجهتها أوكرانيا قبل عامين أو ثلاثة أعوام، عندما انتشرت هجمات ”الشاهد” الروسية. حتى في ذلك الحين، كان من الواضح أن الصواريخ المضادة للطائرات وحدها لن تحل المشكلة، فهي باهظة الثمن، ولا يوجد بلد في العالم ينتج ما يكفي منها لصد هجمات آلاف الطائرات المسيّرة الرخيصة نسبيًا.
علاوة على ذلك، ونظرًا للتطور السريع في إنتاج الطائرات المسيّرة الأوكرانية، وخاصة متوسطة المدى (حتى 200 كيلومتر)، يتكبد الجيش الروسي خسائر فادحة في خطوطه الأمامية ودفاعاته الجوية. ويضطر إلى إعادة نشر الرادارات وقاذفات الصواريخ باستمرار بالقرب من منطقة النزاع لتوفير غطاء للقوات، مما يعرض الدفاعات الجوية في مناطق أخرى للخطر.
تمتلك روسيا مساحة شاسعة من الأراضي والعديد من الأهداف الكبيرة والهشة. وبحسب ما يكتبه المدونون، تعاني روسيا من نقص حاد في القوات والموارد في عمق أراضيها. ويكاد ينعدم وجود دفاع جوي إقليمي مستمر، حيث لا تتمتع سوى المراكز الإدارية الكبرى والمنشآت العسكرية والصناعية الهامة بحماية موثوقة نسبيًا.
مع ذلك، حتى الدفاعات الجوية الكثيفة والمُخصصة لمواقع محددة لا تستطيع دائمًا صدّ غارة جوية واسعة النطاق.
تواجه مدن الموانئ المطلة على البحر الأسود – أوديسا في أوكرانيا ونوفوروسيسك في روسيا – مشاكل مماثلة عند تعرضها لهجمات من طائرات بدون طيار من البحر.
على غرار أوكرانيا، تعمل روسيا على تطوير ونشر طائرات اعتراضية مسيّرة. وتحظى طائرة ”يولكا” المسيّرة المحمولة، وهي الأكثر شيوعًا في الخدمة لدى الجيش الروسي، بسمعة مثيرة للجدل.
من ناحية أخرى، يعتقد الخبراء أن التطور الروسي متأخر بشكل كبير عن النماذج الأوكرانية من حيث الأداء والجودة.







